محمد بن عبد الله الصفار
120
رحلة الصفار إلى فرنسا
بنصفين خط من المشرق إلى المغرب وهو المسمى خط الاستواء . فإذا وقفت في هذا الخط واستقبلت المشرق ، فما يبقى عن يمينك فهو الجنوب ، وما عن يسارك فهو الشمال ، وما بعد خط الاستواء لجهة الجنوب كله أو جله خلاء لإفراط الحر وقلة ميل الشمس فيها عن سمت الرؤوس ، وإنما العمارة فيها بعد خط الاستواء لجهة الشمال ، والمعمور في هذه الجهة ، أربع وستون درجة من خط الاستواء ، والباقي منها خلاء لا عمارة فيه لشدة البرد والجمود . فالمعمور إذن من هذا المنكشف من الأرض مقدار ربعه . وهذا المعمور هو الذي قسمه الحكماء أقساما سبعة وسموا كل منها إقليما « 1 » ، فهي المراد بالأقاليم السبعة . وهذه الأقسام متساوية في العرض ، مختلفة في الطول لأن طولها من المغرب إلى المشرق ، وعرضها من الجنوب إلى الشمال . فالإقليم الأول أطول مما بعده ، وكذا الثاني إلى السابع ، فهو أقصرها على ما اقتضاه انقسام نصف الدائرة . فمبدأ الإقليم الأول عرضا خط الاستواء ، ذاهبا في العرض إلى جهة الشمال . وطوله من المغرب إلى المشرق ، فهو مار مع خط الاستواء من المغرب إلى المشرق ، يحده من جهة الجنوب خط الاستواء ، ومن جهة الشمال الإقليم الثاني . ومبدأ الثاني عرضا من حيث انتهى الأول ، وطوله أيضا من المغرب إلى المشرق . فيحد من جهة الإقليم الأول ، ومن جهة الشمال الإقليم الثالث ؛ وهكذا فالأول أطولها والأخير أقصرها ، لأن أطول خط في الدائرة هو نصفها ، وقد أسلفنا أن خط الاستواء يقسمها بنصفين . ثم قسموا كل إقليم من هذه الأقاليم في طوله من المغرب إلى المشرق بعشرة أجزاء متساوية ، فلذلك تسمعهم يقولون أن الموضع الفلاني في الجزء الرابع أو الخامس مثلا من الإقليم الأول أو الثاني الخ . . . فابتداء هذا البحر الصغير من الخليج المذكور وهو الجزء [ ] « 2 » من الإقليم الرابع ، وانتهاؤه في آخر الجزء الرابع من الإقليم الرابع أيضا على ألف فرسخ « 3 » ومائة وستين
--> ( 1 ) انظر الهامش أعلاه في الصفحة السابقة . ( 2 ) ترك الصفار فراغا أبيض في مخطوطته ، ربما لعدم معرفته بالمرتبة التي كان يحتلها ذلك الجزء من الإقليم الرابع ، خاصة وأن ابن خلدون لم يذكر شيئا عن تلك النقطة في المقدمة . ( 3 ) « الفرسخ » أصل الكلمة من الفارسية « فرسنك » ( farsang ) . وتعنى المسافة التي يمكن أن يقطعها الإنسان مشيا مدة ساعة . ويذكر ابن خلدون أن « الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع » ، أي حوالي - -